أبرز النقاط: أسعار الذهب ارتفعت بدعم من بيانات أمريكية عززت توقعات السياسة النقدية. الإنفاق الاستهلاكي الأمريكي جاء دون توقعات الأسواق، ما ضغط على الدولار. تهدئة التوترات الجيوسياسية ساهمت في تراجع النفط ودعمت المعدن الأصفر
سجلت أسعار الذهب ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات الخميس، مدعومة بضعف الدولار الأمريكي عقب صدور بيانات الإنفاق الاستهلاكي الأمريكي، إلى جانب تطورات جيوسياسية عززت توقعات الأسواق بشأن مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.
وارتفعت العقود الفورية للذهب بنسبة 0.8% لتتداول قرب 4098 دولارًا للأوقية، فيما قفزت العقود الآجلة بنحو 3.15% إلى حوالي 4163 دولارًا للأوقية، في انعكاس مباشر لتحسن شهية المستثمرين تجاه المعدن النفيس باعتباره أحد أبرز الأصول التي تستفيد من تراجع الدولار وتغير توقعات أسعار الفائدة.
بيانات الإنفاق الاستهلاكي تضغط على الدولار
جاء المحرك الرئيسي لصعود أسعار الذهب من الولايات المتحدة، بعدما أظهرت بيانات الإنفاق الاستهلاكي الأمريكي الأساسي، وهو المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لمتابعة التضخم، ارتفاعًا بنسبة 0.1% على أساس شهري خلال يونيو، مقارنة بتوقعات بلغت 0.2%.
كما تباطأت القراءة مقارنة بشهر مايو، الذي سجل نموًا بنسبة 0.3%، وهو ما يشير إلى تراجع وتيرة إنفاق المستهلكين الأمريكيين، ويعطي الأسواق مؤشرات على هدوء الضغوط التضخمية بصورة تدريجية.
وتكتسب هذه البيانات أهمية كبيرة لأنها تؤثر بصورة مباشرة في تقييم الاحتياطي الفيدرالي لاتجاه التضخم، وبالتالي في قرارات أسعار الفائدة. وعندما تأتي البيانات أضعف من المتوقع، تزداد رهانات الأسواق على الإبقاء على الفائدة دون تشديد إضافي، وهو ما يقلل جاذبية الدولار ويعزز الطلب على الذهب.
تراجع الدولار يعزز جاذبية المعدن الأصفر
تزامن صدور البيانات مع انخفاض مؤشر الدولار الأمريكي بنحو 0.9% إلى 99.87 نقطة، وهو ما وفر دعمًا إضافيًا للذهب.
ويؤدي ضعف الدولار عادة إلى جعل الذهب أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى، بما يدعم الطلب العالمي على المعدن النفيس ويرفع أسعاره، خاصة في الفترات التي تتراجع فيها توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية.
التطورات الجيوسياسية تضيف دعماً للأسواق
على الجانب الجيوسياسي، أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية استمرار المفاوضات بين الأطراف المتنازعة لخفض التصعيد بعد جولة جديدة من الضربات الأمريكية على إيران، مع التركيز على تأمين الملاحة في مضيق هرمز والعودة إلى مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو.
وساهمت هذه التطورات في تهدئة أسعار النفط الخام، وهو ما قد يخفف الضغوط التضخمية عالميًا، ويعزز التوقعات بعدم الحاجة إلى تشديد إضافي في السياسة النقدية الأمريكية، الأمر الذي انعكس إيجابًا على الذهب.
المعادن النفيسة تواكب مكاسب الذهب
لم تقتصر المكاسب على الذهب، إذ ارتفعت عقود الفضة بنسبة 0.5% إلى نحو 58.38 دولارًا، فيما صعد البلاتين بنسبة 2.5% إلى حوالي 1643 دولارًا للأوقية، وقفز البلاديوم بنسبة 3.38% إلى نحو 1293 دولارًا للأوقية.
وتعكس هذه التحركات تحسن أداء قطاع المعادن بشكل عام، مدعومًا بضعف الدولار وتغير توقعات المستثمرين تجاه السياسة النقدية الأمريكية، بينما يبقى مسار أسعار الذهب مرتبطًا بصورة وثيقة بتطورات الانفاق الاستهلاكي وبيانات التضخم المقبلة، باعتبارها من أهم المؤشرات التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي في رسم قراراته.